الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

508

المنقذ من التقليد

أولياء اللّه . قيل لهم : فقد قال : « فمنحهم العزّ » ولم يحصل عقيب سكنى إسماعيل هناك عزّ ولا اجتمع هناك ربوات القديسين . وقد قال بعضهم : المراد بذلك أنّ النار لمّا ظهرت من طور سيناء ، ظهرت من ساعير نار أيضا ، ومن جبل فاران أيضا ، فانتشرت في هذه المواضع . قيل : هذا لا يصحّ ، لأنّ اللّه تعالى لو خلق نارا أو غيرها في موضع ، فانّه لا يقال : جاء اللّه من ذلك الموضع ، إلّا إذا اتّبع ذلك وحي أو نزل في ذلك الموضع عقوبة وما أشبه ذلك . وعندكم أنّه لم يتّبع ظهور النار وحي ولا كلام إلّا من طور سينا ، فكان ينبغي أن يقول : جاء اللّه من طور سينا ، ولا يقول : ظهر من ساعير ومن جبل فاران ، كما لا يقال : جاء اللّه من الغمام ، إذا ظهر من الغمام احتراق ونيران كما يظهر في أيّام الربيع . قال : وأيضا ففي كتاب حقوق بيان ما قلناه ، وهو : « جاء اللّه من طور سيناء والقدّوس من جبل فاران ، لقد انكشفت السّماء من بهاء محمد وامتلأت الأرض من حمده يكون شعاع منظره مثل النور يحوط بلده بعزّه ، لتسير المنايا أمامه وتصحب سباع الطير أجناده . قام فمسح الأرض وتأمّل الأمم وبحث عنها . فتضعضعت الجبال القديمة والروابي الدهريّة ، وتزعزعت ستور أرض مدين ، ولقد حاز المساعي القديمة وغضب الربّ على الأنهار ، فزجرك في الأنهار واحتدام صولتك في البحار . ركبت الخيول وعلوت مراكب الإنقاذ والغوث . وستنزع في في قسيّك إعراقا ونزعا وترتوي السهام بأمرك يا محمّد ارتواء ، وتحرث الأرض بالأنهار . فلقد رأتك الجبال فارتاعت ، وانحرف عنك شؤبوب السيل ، ونعرت المهاوي نعيرا ورعبا ، ورفعت أيديها وجلا وخوفا ، وتوقفت الشمس والقمر عن مجراهما ، وسارت العساكر في بريق سهامك ولمعان نيازك . تدوخ الأرض غضبا وتدوس الأمم زجرا ، لأنّك ظهرت لخلاص أمّتك وإنقاذ تراث